المنجي بوسنينة

81

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

من مصر عام 1241 ه ، أثنى عليه المؤرخ عثمان بن بشر [ 1210 ه - 1290 ه ] ، في علمه وسعة أفقه . وكل واحد من فروع هذه الشجرة له شهرة علمية ، وفضل لا يضاهى في سبيل نشر الدعوة وتصحيح العقيدة ، وحماية جناب التوحيد ، توارثوا العلم كابرا عن كابر ، فكانوا علامات يسترشد بها الساري في الذود عن العقيدة . في الرياض نشأ مجدد الدعوة ، ومحيي السنة ، الشيخ محمد بن إبراهيم ، وفي ربوعها درج حيث بانت علائم النجابة والذكاء عليه منذ صغره ، وفي حي دخنة حيث مجالس العلماء من آل الشيخ وغيرهم ، ترعرع وتفتح ذهنه على طلب العلم ، فحفظ القرآن الكريم صغيرا ، عند الرحمن بن مفيريج على مرحلتين : الأولى وهو مبصر من الثامنة حتى الحادية عشر ، فختمه نظرا ، والثانية بعدما أصيب بمرض الرمد في عينيه ، الذي استمر معه سنة كاملة بعدها كف بصره ، فعوضه الله البصيرة فعاد إلى الكتاتيب وحفظ القرآن عن ظهر قلب . لم ييأس الشيخ محمد بعدما فقد بصره بل رضي واستسلم لقضاء الله وقدره ، ولما كان والده إبراهيم مقصدا لطلاب العلم في مجالسه ودروسه ، فإن ابنه محمدا قد استمد العزيمة في طلب العلم مما حوله ، يحدوه لذلك أمران : - دافع وجداني : لأن العلم تغلغل في جوانحه ، والإصرار على الأخذ بأسبابه استحوذ على مشاعره . - ودوافع ممن حوله شد عضده ، وشجعه على الطلب ، من الأب الذي يمحضه نصحه ، ومن الأسرة العلمية التي اهتمت به أخذا وعطاء ودعوة . ولما كان صادقا في طلب العلم ، فقد حرص على أن يتخلّق بآداب طالب العلم في الأخذ ، ووجوب التواضع ، فوضع أمام عينيه الحق اللّازم في تبليغه ، والنصح لله في القول والعمل ، وعدم مماراة السفهاء فيه . ومن توفيق الله للشيخ محمد ، أن كانت مناهل العلم تحت سمعه وبصره ، فدفعه ذلك إلى المزاحمة والمثابرة ، فبدأ بقراءة المختصرات العلمية من مؤلفات جده الأعلى ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفقه والعقيدة ، وهي رسائل مركزة في محتوياتها ، مبسطة في أسلوبها ، سهلة في فهمها ، مما ترغّب الطالب ، ولا تثقل على المبتدئ ، وإلى جانبها كان يأخذ مبادئ النحو والفرائض . كانت هذه البداية على يد والده الشيخ إبراهيم الذي كان له خير موجه ومعين ومرغّب ، فكان ، يعطيه من هذه العلوم ، بقدر ما يتلاءم مع قدرته ورغبته فلا يزيده ليملّ ، ولا ينقصه ليتألم ويتحسّر . لكن همة التلميذ وما حباه الله من ذكاء وفطنة ، جعله يستوعب المختصرات في فترة وجيزة ، مع حفظها عن ظهر قلب ثم زادت رغبته بالتحصيل ، وسمت نفسه إلى المزيد من العلم ، فالتحق بحلقة عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، عالم الرياض وحكيم علمائها في العقيدة ، حيث بدأ بكتاب التوحيد ثم العقيدة الواسطية ، فالحموية لابن تيمية فحفظ ذلك ، كما قرأ عليه في أصول التفسير والحديث أيضا . أما فقيه الرياض ومحدثها الشيخ سعد بن